الشيخ عباس القمي

571

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

قلت : فما أحقهم بوصف من قال : للّه قوم إذا ما الليل جنهم * قاموا من الفرش للرحمن عبادا ويركبون مطايا لا تملهم * إذا هم بمنادي الصبح قد نادى هم إذا ما بياض الصبح لاح لهم * قالوا من الشوق ليت الليل قد عادا هم المطيعون في الدنيا لسيدهم * وفي القيامة سادوا كل من سادى الأرض تبكي عليهم حين تفقدهم * لأنهم جعلوا للأرض أوتادا في حديقة الحكمة « 1 » في شرح الحديث السادس في الرضا بقضاء اللّه قال : وفي الحديث أن موسى عليه السلام قال : يا رب أرني أحب خلقك إليك وأكثرهم لك عبادة ، فأمره اللّه تعالى أن ينتهي إلى قرية على ساحل بحر وأخبره أنه يجده في مكان قد سماه له ، فوصل إلى ذلك المكان فوقع على رجل مجذوم مقعد أبرص يسبح اللّه تعالى ، فقال موسى عليه السلام : يا جبرئيل أين الرجل الذي سألت ربي أن يريني إياه ؟ فقال جبرئيل : هو يا كليم اللّه هذا . فقال : يا جبرئيل إني كنت أحب أن أراه صواما قواما . فقال جبرئيل : هذا أحب إلى اللّه تعالى وأعبد له من الصوام القوام ، وقد أمرت باذهاب كريمتيه فاسمع ما يقول . فأشار جبرئيل إلى عينيه فسالتا على خديه فقال : متعتني بهما حيث شئت وسلبتني إياهما حيث شئت وأبقيت لي فيك طول الأمل يا بار يا وصول . فقال له موسى : يا عبد اللّه إني رجل مجاب الدعوة فإن أحببت أن أدعو لك تعالى يرد عليك ما ذهب من جوارحك ويبريك من العلة فعلت . فقال : لا أريد شيئا من ذلك ، اختياره لي أحب إلي من اختياري

--> ( 1 ) حديقة الحكمة هي شرح الأربعين من الأحاديث النبوية ظفرت بنسخة قديمة منها في مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وكانت مشتملة على أحد عشر حديثا وفي ظهرها أنها للإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة بن سليمان المتولد سنة 551 المتوفى سنة 610 عشر وستمائة في كوكبان . قلت : كوكبان جبل قرب صنعاء به قصر كان مبنيا بالفضة والحجارة وداخله بالياقوت والجوهر يلمع بالليل كما يلمع الكوكب فسمي بذلك . كذا في المراصد « منه » . راجع المراصد 3 / 1188 ، الذريعة للعلامة الطهراني 6 / 383 وفيه : المتوفى 614 .